محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
123
الأصول في النحو
مسائل من هذا الباب تقول : هذا ضارب زيدا إذا أردت ( بضارب ) ما أنت فيه أو المستقبل كمعنى الفعل المضارع له . فإذا قلت هذا ضارب زيد تريد به معنى المضي فهن بمعنى : غلام زيد وتقول : هذا ضارب زيد أمس وهما ضاربا زيد وهن ضاربو زيد وهو ضاربات أخيك . كل ذلك إذا أردت به معنى المضي لم يجز فيه إلا هذا يعني الإضافة ( و ) الخفض ؛ لأنه بمنزلة قولك : غلام عبد اللّه وأخو زيد . ألا ترى أنك لو قلت : ( غلام زيدا ) كان محالا فكذلك اسم الفاعل إذا كان ماضيا ؛ لأنه اسم وليست فيه مضارعة للفعل لتحقيق الإضافة ، وإن الأول يتعرّف بالثاني . ولا يجوز أن تدخل عليه الألف واللام وتضيفه كما لم يجز ذلك في ( الغلام ) وإنما يعمل اسم الفاعل الذي يضارع ( يفعل ) كما أنه يعرب من الأفعال ما ضارع اسم الفاعل الذي يكون للحاضر والمستقبل . فأما اسم الفاعل الذي يكون لما مضى فلا يعمل كما أن الفعل الماضي لا يعرف وتقول : هؤلاء حواج بيت اللّه أمس ومررت برجل ضارباه الزيدان ومررت بقوم ملازموهم أخوتهم . فيثنى ويجمع ؛ لأنه اسم كما لو تقول : مررت برجل أخواه الزيدان وأصحابه وأخوته فإذا أردت اسم الفاعل الذي في معنى المضارع جرى مجرى الفعل في عمله وتقديره فقلت : مررت برجل ضاربه الزيدان كما تقول : مررت برجل يضربه الزيدان ومررت بقوم : ملازمهم أخوتهم كما تقول : مررت بقوم يلازمهم أخوتهم وتقول : أخوآك آكلان طعامك وقومك ضاربون زيدا وجواريك ضاربات عمرا إذا أردت معنى المضارع . وتقول مررت برجل ضارب زيدا الآن أو غدا إذا أردت الحال أو الاستقبال فتصفه به ؛ لأنه نكرة مثله أضفت أو لم تضف كما تقول : مررت برجل يضرب زيدا ولا تقول مررت برجل ضارب زيد أمس ؛ لأنه معرفة بالإضافة دالا على البدل .